الشيخ محمد إسحاق الفياض

86

المباحث الأصولية

بترك الآخر لغواً وجزافاً ، وإن كان بينهما ثالث كما إذا ورد في الدليل صل ركعتين في المسجد عند طلوع الشمس وورد في دليل آخر إقرأ سورة من القرآن فيه عند طلوعها ، فهل هما داخلان في باب التزاحم أو التعارض ، فيه قولان ، فذهبت‌مدرسة المحقق النائيني قدس سره إلى الثاني « 1 » ، وذهب بعض المحققين قدس سره « 2 » إلى التفصيل بين اطلاق الخطابين وبين أصلهما ، فعلى الأول هما داخلان في باب التعارض وعلى الثاني داخلان في باب التزاحم ، وقد أفاد في وجه ذلك ما حاصله ، أما عدم التعارض على الثاني فلأنه لا مانع من ثبوت كل منهما مشروطاً بعدم الاشتغال بالآخر بعد البناء على القول بإمكان الترتب ، وأما وقوع التعارض‌على الأول ، فحيث إن المتفاهم العرفي هو ثبوت الاطلاق لكل منهما في حال الاشتغال بالآخر ، فيكون معارضاً مع إطلاق الآخر ، والنكتة في ذلك إن‌خصوصية التضاد الدائمي بنفسها قرينة عرفاً على أن المولى ألغى مانعية الاشتغال بأحدهما عن الأمر بالآخر ، وعلى هذا فلا محالة يقع التعارض بينهما ، ولابد حينئذٍ من تطبيق قواعد باب التعارض بين إطلاق كل من الخطابين لحال الاشتغال بالآخر ، فإن كان هناك مرجح لأحدهما دون الآخر ، فذو المرجح مطلق والآخر مشروط بعدم الاشتغال بالأول ، وإلّا فيسقطان معاً ويثبت بهماحكمان مشروطان بنحو الترتب ، لما عرفت من عدم التعارض بين أصل‌الخطابين هذا . [ ترجيح ما ذهبت إليه مدرسة النائيني قدّس سرّه ] الظاهر ، إن ما ذهبت إليه مدرسة المحقق النائيني قدس سره هو الصحيح ، وذلك لأنه إذا ورد في الدليل تجب الصلاة عند طلوع الفجر وورد في دليل آخر يجب الذهاب

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 52 و 91 . ( 2 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ص 109 .